البغدادي

61

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والظاهر أن « إن » إذا حلّت هذا المحلّ ، يجب أن يكون جوابها فعلا طلبيا ، كما في البيت ، لأن الطلب هو المقصود من هذا الكلام ، وجملة الشرط ليس فيها طلب ، فتعيّن أن يشتمل « 1 » جملة الجزاء عليه . وليس المراد بالطّلب هنا أن يكون بصيغته ، بل المراد به أن يكون الجواب مطلوبا للمتكلّم ، سواء كان الطلب بالصيغة ، أم بغيرها مما يفيده سياق الكلام ، ولذلك جعلوا من صور المسألة نشدتك إلّا فعلت أو لمّا فعلت ، وقالوا : المعنى فيه : ما أسألك إلّا أن تفعل ، أو ما أطلب منك إلّا أن تفعل . وزاد الشارح المحقق على أبي حيان وقوع اللام في الجواب ، نحو : باللّه لتفعلن . وقد أورده الشارح هنا مكرّرا مرّتين مع قرب ما بينهما . والبيت من قصيدة متمم بن نويرة الصحابي ، رثى بها أخاه مالك بن نويرة . وقد تقدّم الكلام عليه ، وعلى عمّرتك وعمرك وقعدك وأمثالها ، في المفعول المطلق في الشاهد الخامس والثمانين وما بعده « 2 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي عشر بعد الثمانمائة « 3 » : ( الطويل ) 811 - لأورث بعدي سنّة يقتدى بها وأجلو عمى ذي شبهة إن توهّما

--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 55 : " كذا بالياء في النسختين ، وهو جائز في العربية " . ( 2 ) الخزانة الجزء الثاني ص 19 . ( 3 ) البيت للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 39 ؛ والأصمعيات ص 246 ؛ ومختارات شعراء العرب لابن الشجري ص 126 . وروايته في ديوانه : . . . * وأجلو عن ذي شبهة أن توهما وروايته في الأصمعيات : لأورث بعدي سنة يهتدى بها * وأجلو عن ذي شبهة أن يفهّما